January 16, 2011

احتراق الزهور - الجزء الأول


تحت شجرة كبيرة وارفة الظلال ، كنا جالستين معا ، وضعت رأسي على كتفها لوهلة و أغمضت عيني لكي أستمع لحفيف الشجر و أدع ذاك النسيم العليل الذي تعبق منه رائحة العشب الأخضر يتسلل ببطئ ليلامس مسامي... أحسست برعشة صغيرة بسبب الهواء البارد الذي تسرب داخلي على حين غرة ففتحت عيني و كأني اكتشفت شيئا غير متوقع، التفت إليها و قلت بدون أي مقدمات : أحبك
ضحكت و قالت : أعرف ذلك أيتها المغفلة
قلت : لا !! ليس حب صداقة ، بل أكثر من ذلك بكثير
قالت : ماذا تقصدين؟؟
وضعت يدي على رأسي كمن يحاول الهرب من شيء و عيني لا تقوى على التحديق مباشرة في عينيها
قالت : 
هل تقصدين أنك ... أنك
 
تنفست الصعداء و عضضت على شفتي للحظة ثم قلت 
: نعم .. أنا مثلية و أحبك ، لا أعرف لماذا ؟ كل ما أعرفه هو أنني أحبك حد الجنون
قالت و الدهشة تعلو قسمات وجهها : هل جننتي ؟؟ عن أي حب تتكلمين .. هذا مجرد هراء
قلت : أنا آسفة ، لكنني أحبك كما لم أحب أحدا من قبلك ، لا أستطيع .. لا أستطيع أن أمنع نفسي ، فكل شيء خارج عن سيطرتي . أنا آسفة جدا
ساد صمت مخيف بيننا و لم تنطق بأي كلمة، تمنيت حينها أن أختفي من أمامها بأي وسيلة.. حاولت كسر حاجز الصمت بيننا و ساعتها لم أكن أعرف من أين لي تلك الجرأة لأقول : 
 يراودني إحساس قوي بأنك تبادلينني نفس الشعور ، أليس كذلك ... أرجوك أنت تقتلينني بصمتك ، تكلمي أرجوك
قالت : لا أدري
نهضت مسرعة و أمسكت بيديها و قلت : يجب أن أذهب الآن ، أتدرين ! أريدك بشدة .. أريد أن تكوني حبيبتي
لا .. لا تقولي أي شيء الآن ، فقط فكري جيدا .. اتفقنا ؟ إلى اللقاء
..............
فتحت باب المنزل ، و إذا بي أجده ممتلأ بالناس : أبي و أمي و العائلة و صديقات أمي و الجيران
أحسست أن هناك شيء ما يدعو للإرتياب ، كل النظرات كانت موجهة نحوي و لم أدري من أين أتتني تلك الصفعة الجافة على وجهي ، أدرت وجهي لأجد أبي في أوج غضبه : يا بنت .. ألا تستحي من نفسك
قلت : لماذا .. ماذا فعلت لأقابل هكذا
قالت أمي : ألا تعرفين .. ؟ هذه هي آخر تربيتي لك . تنكرين الجميل بهذه الطريقة
قال أبي : انطقي يا بنت و إلا أوسعتك ضربا .. هل صحيح ما سمعناه عنك .. !! هل أنت مثلية
نظرت إليه و ذهبت بنظري لأتفحص كل تلك الوجوه المتجهمة التي تنتظر كلمة واحدة مني لكي تنهال علي بالضرب
قلت : أنا .. ؟؟ من قال هذا الكلام .. أنا لست مثلية صدقوني هذا مجرد كلام فارغ . و ذهبت مسرعة إلى غرفتي لأتحاشى مواجهتهم ، و في تلك الأثناء رن هاتفي ، كانت على الخط صديقة قديمة تسكن بمدينة أخرى
قالت : مابك ترتجفين هكذا .. ماذا حدث لك
قلت و أنا أبكي : لا أعرف من قال لأهلي أنني مثلية و حتى سكان الحي علموا بذلك
قالت : ماذا قلت !! .. يالها من كارثة ، إياك أن تعترفي و إلا لن تعرفي ما سيحدث لك على يد أولائك الناس التي ترانا مجرد عاهرات
قلت : هل جننتي .. لن أعترف لهم أنني مثلية ، سيقتلونني لا محاله
سمعت دقات قوية على باب غرفتي : افتحي أيتها الملعونة لقد سمعنا كل شيء ، افتحي و إلا كسرنا الباب
يا ويلي لقد كانوا يسترقون السمع .. يا إلهي ماذا سأفعل الآن ؟؟ ماذا سأ... نعم النافذة . التفت حولي بسرعة و يداي ترتجفان حملت بعض النقود من درج المكتب و قفزت من نافذة غرفتي فهي المهرب الوحيد الذي أنقدني من الجحيم الذي كان ينتظرني وجدتني أجري بدون هوادة ، لم أعد أحس بأرجلي .. كنت أجري ، أجري فقط ، إلى أين ؟؟ لا أدري
توقفت عند هاتف عمومي و اتصلت فورا بصديقتي التي اتصلت بي من قبل
ألوا .. أنا .. و انفجرت بالبكاء
قالت : أرجوكي تمالكي نفسك .. ماذا حدث
قلت و بالكاد أنطق بالكلمات : لقد انتهى كل شيء ، لا أعرف .. أنا تائهة
قالت : لا تخافي هوني عليك و لماذا يوجد الأصدقاء
قلت : أنا خائفة .. لا أظنني سأعود للبيت .. لا أعرف ماذا سأفعل
قالت : قلت لك لا تخافي ، اسمعيني جيدا .. استقلي أي قطار ، سأكون بانتظارك في المحطة
قلت : هل أنت جادة ؟
قالت : سأنتظرك ، إياك ألا تفعلي .. على الأقل سيكون ذلك مؤقتا حتى تهدأ تلك الزوبعة
قلت : حسن
أقفلت الخط و أعدت الإتصال لكن هذه المرة اتصلت بالفتاة التي سلبت عقلي و قلبي ، حكيت لها عن كل ما حصل لي : أريدك أن تسافري معي
قالت : ماذا ؟ هل فقدت صوابك ، لا أستطيع طبعا
قلت : هل تعرفين أنني أحبك .. ألا تفهمين أنني لا أستطيع أن أعيش بدونك .. يا ربي، كيف سأشرح لك
قالت : كفاك أنانية ، ألا تفكرين سوى بنفسك .. هل أنت الوحيدة التي تعرفين الحب ، أنا أحبك أيضا ، أحبك أيتها المجنونة لكن ما تطلبينه مني مستحيل
قلت : مستحيل ها ؟ و ماهو الذي ليس مستحيلا في رأيك !! أن أبقى هنا و أدعهم يصلبونني على باب المدينة ؟ أن أصبح مسخرة و على كل لسان ؟ لا أستطيع إلا أن أكون أنا .. حسم الأمر الآن و لم يعد هناك وقت للتراجع
قالت : انت قاسية
قلت : قولي ما تشائين .. اسمعيني جيدا ، سأكون في محطة القطارات بعد ساعة من الآن ، ان كنت تحبينني فعلا فأنت تعرفين كيف تبرهنين على ذلك ، و ان كنت لا تحبينني .... الوداع
أقفلت الخط و أنا أتجرع آلام الندم على ما قلته ، لكنني كنت مرغمة على ذلك
بدأت أجر قدماي نحو الطريق المؤدية إلى المحطة و أنا منهكة تماما ، لم أعد أحس برغبة في الحياة ، أخذت أنظر إلى بنايات مدينتي و أتذكر كل الذكريات السعيدة و الحزينة و اللحظات التي قضيتها هنا و هناك و كل تلك الوجوه التي قابلت
دخلت المحطة و كانت تعج بالمسافرين ، أحسست أن الكل يعرف أنني مثلية ، أصبحت أشك حتى في ظلي الذي يتبعني ، لم أستحمل ذلك الاحساس الرهيب و ذهبت مسرعة لأشتري تذكرتين ، نعم ، تذكرتين لي و لها . كنت واثقة من نفسي و في نفس الوقت خائفة من أن تكون ثقتي مجرد أوهام ستتلاشى عندما أكتشف الحقيقة المرة
وقفت أمام القطار كجثة هامدة ، لا أفكر في أي شيء ، كأنني مبرمجة مسبقا على أنني سأستقله دون أن أعرف ماذا بعد
نظرت إلى ساعتي ، لم يعد هناك متسع من الوقت و القطار يطلق صافرته التي تزرع الخوف في النفس التفت حولي مئة مرة و لم أجد لها أثر ، هل يعقل ؟؟ لا .. لا .. ستأتي
أحسست بيد تربت على كثفي، خفت كثيرا يا إلهي هل يعقل؟ الفت لكنني لم أجد سوى 
 حارس المحطة..رجل عجوز يبتسم لي : اصعدي القطار يا ابنتي سينطلق بعد لحظات نظرت إليه بعيني الجامدتين و لم أنطق بكلمة و صعدت القطار و تمسكت ببابه أترقب حضورها .. بدأ القطار يتحرك ببطئ ، شيئا فشيئا و أنا أنظر يمينا و يسارا .. أحسست أن قلبي سينتزع من مكانه من شدة اليأس و الكآبة التي أصبت بهما .. بدأ القطار يتحرك ببطئ ، شيئا فشيئا
...........
يتبع

January 12, 2011

لحياة أفضل


كثيرا ما تصل العلاقة بين شخصين، أو لنقل زوجين ( رجل و امرأة أو امرأتين مثليتين يعيشان في مكان واحد )، إلى شيء من الروتين أو الملل
وتمر علاقتهما بشيء من الفتور و الركود، ربما لانشغال كل من هما عن الآخر بأمور مختلفة أو بسبب حالة المد و الجزر التي تعرفها نفسية الإنسان خلال فترات من حياته أو بسبب مشاعره أيضا التي تكون تارة مشتعلة و تارة تميل إلى نوع من البرودة و الجمود، بالإشارة إلى أن هذه العوامل موجودة في العلاقات رغم وجود الحب المتبادل بين الطرفين، و حينها تكون العلاقة في أمس الحاجة لمن ينتشلها مما تمر به
هنا تظهر فعالية بعض الأفكار البسيطة التي يستطيع الشخص من خلالها قلب المعادلة و إنعاش جو العلاقة و يصبح الروتين حينها خارج مفكرة الشخصين المرتبطين
يسعدني أن أشارككم أعزائي بهذه المقترحات الفعالة و المجربة والتي لن تطول حتى تؤتي ثمارها

قارورة الحب


افرغي زجاجة أي مشروب ثم احضري ورقة واكتبي عليها شعر غزل أو حب أو حتى الصفات التي تعجبك في الطرف الآخر ورشي الورقة بالعطر ثم ضعيها في الزجاجة و احكمي الغطاء و ضعيها في البانيو المليء بالماء و الرغاوي ليفاجأ بها الطرف الآخر عندما يريد الاستحمام


الخطوات

قومي برسم أو حتى طباعة العديد من القبلات ثم قصيها و وزعيها من بداية باب البيت حتى تصلين إلى غرفة أخرى أو إلى أي مكان تريدين من الشخص الآخر أن يصل إليه و عند نهاية آخر قبلة تضعين ورقة مكتوب عليها أقبل الأرض التي تمشي عليها
الصندوق

اشتري صندوق صغير و أوراق محارم ملونه ثم داخل الصندوق ضعي أوراق زهور حمراء و بيضاء ثم ضعي بيجامة شريكك المفضلة و رشي عليها عطره المفضل وشكولاته و ضعي ورقة تقولين فيها انك ستكونين سعيدة لرؤيته مرتديها و حددي وقت و يوم لليوم الرومانسي


رسائل الحب القصيرة

اتركي عدد من رسائل الحب القصيرة في أماكن مختلفة فيجدها الطرف الآخر خلال اليوم في مخدة النوم أو في كوب القهوة المفضل أو في السيارة أو الحمام و في آخرها اطلبي منه أن يكون جاهز لليلة و لا بالخيال


رسائل الورود

اربطي 12 حبة من الورود مقلوبة من أعلى إلى أسفل في البانيو (الدش) مع رسالة صغيرة مربوطة فيها تقول أردت أن أغسلك بالزهور


و آخر اقتراح هو عبارة عن لعبة و الهدف منها ليس تكسير الروتين الذي قد يصيب العلاقة الجنسية بين شخصين فحسب بل هي أيضا وسيلة رائعة لتطلبي من الطرف الآخر ما تشتهينه بدون أن تتعرضي للإحراج

قومي بكتابة رغباتك على أوراق صغيرة و ضعيها بصندوق صغير و بالمثل للطرف الآخر، أي أن هذا الأخير يقوم هو الآخر بكتابة رغباته على أوراق صغيرة ( كل رغبة على حدا ) ثم يضعها في صندوق آخر، بعد ذلك تلعبان لعبة كيفما كانت، لنقل بالورق أو منوبولي أو شطرنج و الخاسر في اللعبة يختار عشوائيا ورقة من صندوق الشخص الرابح و يقوم بتنفيذ الرغبة المكتوبة على الورقة
ملاحظة : أشك أن تستمر اللعبة بعد الدور الأول هههههه
والله يهنيكم ويسعدكم

January 11, 2011

الملف الأزرق


قبل عدة سنوات... و في يوم من الأيام
كانت جالسة بقربي في الحديقة العامة ، فتاة في العشرينيات من عمرها ... كنت حينها أتحدث على الموبايل و عندما انهيت المكالمة التفت إلى شمالي و إذا بتلك الفتاة قد غادرت المكان و تركت ملفا ازرق اللون مكانها أو بالأحرى نسيته
تفحصت الملف فوجدت أنه يحتوي على أوراق كثيرة ، شهادة الميلاد و نسخة جواز السفر و أوراق تحمل خاتم السفارة البريطانية ... يا للكارثة !! لابد ان هذه الأوراق مهة جدا بالنسبة لتلك الفتاة و لكنني لا أعرف من تكون ؟؟
بحثت في تلك الأوراق علني أجد عنوانا يقودني إليها و لحسن الحظ وجدته ... و فعلا ذهبت مسرعة إلى مقر سكنها الذي لم يكن يبعد عن الحديقة العامة إلا بحوالي 3 كيلومتر، قرعت جرس الباب فخرجت الفتاة و قالت : أهلا هل من خدمة ؟ سألتها عما إذا كانت هي الفتاة التي كانت بالحديقة قبل ساعتين فردت بالإيجاب ، و بمجرد أن أعطيتها الملف حتى طارت من الفرح و قالت : أشكرك كثيرا لقد كنت أعتقد أن كل جهودي قد ضاعت سدا بعدما فقدت الملف ... أرجوك تفضلي لنشرب كأسا من الشاي . فقلت : لا .. لا داعي لذلك ، كان ذالك من واجبي ، ثم انصرفت 
لم أدري لماذا توقف دماغي عن التفكيرعندما فتحت الباب و رأيتها ... لم تكن فتاة عادية على الإطلاق ، أحسست بأن هناك شيء يميزها عن الآخرين رغم أنني لم أعرفها من قبل ، كان شعرها الأسود الحريري القصير منسدلا على وجهها و عينيها الرماديتين مرسومتين بخط أسود رفيع .. لا.. لم يكن السبب هو جمالها فقط، كان شيئا أكبر و أعمق من ذالك . كما أخبرني حدسي الذي لا يخطء إلا ناذرا أنها مميزة ، قررت في طريق العودة أن أشغل نفسي بالتفكير في شيء آخر و أطوي تلك الصفحة 
بعد أسبوع ... و بينما أنا في أحد المحال التجارية التقيتها بالصدفة ، أحسست بقلبي يخفق بشدة و أوصالي ترتجف، خالجني شعور بالفرح يشوبه ارتباك بشكل مفاجئ ، حاولت تمالك نفسي و رسمت على وجهي ابتسامة صغيرة ثم سلمت عليها و بسرعة أخذنا على بعضنا... قبل أن نفترق اتفقنا على أن نلتقي في معرض الكتاب الذي كان يقام في مدينتنا آنذاك 
لم أستطع أن أفكر في شيء غير ذالك اليوم الذي سنلتقي فيه ، و لم أدري لماذا انتابني إعجاب وانجذاب قويين اتجاهها، لابد انني فقدت صوابي !! مرت الساعات كالسنوات و أخيرا حان الوقت .. فكرت في البداية أن أذهب باكرا لكن قلت في نفسي علي أن لا أتسرع وأن لا أظهر أي تهور فحاولت أن أتصرف بطريقة عادية 
أحببت أن أناديها بإسم مي ؛ التقينا بالمعرض و تحدثنا كثيرا عن الفن و الأدب و السياسة و العلوم ، كانت هي أيضا تدرس بالكلية كانت تلك السنة سنة تخرجها ، ذهبنا إلى الكافيه فور مغادرتنا المعرض و تعرفت إليها أكثر طبعا بشكل غير كاف لأنني أحببت أن أعرف عنها المزيد . بعدها كثرت لقاءاتنا كنا نفعل كل شيء معا : ندرس معا و نخرج معا ، نتسكع في الأزقة معا، نتناقش في الأمور التافهة و الجادة ، رغم أن شخصية كل واحدة منا كانت مختلفة عن الأخرى و ذالك ما أضفى على علاقتنا طابعا مميز
كنت عندما أراها و أتحدث إليها أنسى العالم بأسره ، نعم أحببتها بصدق و إخلاص و كنت مستعدة للتضحية من أجلها بأي شيء ، ذالك ما جعلني أتجنب – بطريقة لائقة – أن تضمني إلي ذراعيها أو تقبلني لأنها ستفعل ذالك بنية صافية لكنني لم أسمح لنفسي أن أخون ثقتها بي خصوصا انها لا تعرف حقيقة مشاعري اتجاهها ... عندما تحب إنسانا بصدق لا لأجل غرض مؤقت فإنك لا تحتاج ان يراقبك أي شخص لكي لا تخونه أو تخون ثقته بك ، فإخلاصك له حينها يكون نابع من قناعات ذاتية ، رغم أنني كنت في أشد الحاجة لأضمها إلي و أحس بالأمان الذي لم أحسه من قبل
كلما فارقتها أحسست بوحشة قاتلة رغم وجود العديد من الناس حولي ... لم أبحث في يوم من الأيام عن امرأة تجعل سريري دافىء بل عن امرأة تمنع تسرب البرد لداخلي و شعوري بالوحدة ، كانت هي تلك المرأة .. أروع من أن توصف ، كانت ذكية جدا ، مثقفة و لبقة في تعاملها و كانت تفهمني قبل أن أتكلم ، كنت أضحك معها من كل قلبي و أبكي من كل قلبي و معها كنت "أنا" بمعنى الكلمة.
الشيء الوحيد الذي كان يؤرقني هو أنها لا تعرف أنني أحبها بجنون ، حاولت كم من مرة أن أصارحها بحقيقة مشاعري لكني لم أمتلك الشجاعة الكافية . لم أكن أخاف من شيء أكثر من أن أفقدها إذا اكتشفت الحقيقة ، كنت سعيدة بها و تعيسة في نفس الوقت ، تعلقت بها أكثر مما ينبغي رغم علمي بأن المجتمع لا يرحم و ربما تكون هي من ذالك المجتمع
بعد مرور عشرة أشهر على معرفتي بها ، وأنا جالسة في غرفتي أستمع للرائعة فيروز و أتحسر على نفسي قررت و بدون تراجع أن أصارحها بحبي لها و ليكن ما يكن ، خرجت بدون أن أفكر لأنني إذا فكرت سأتراجع و ذهبت فورا إلى منزلها 
لم أصدق مارأيت بيعيني !!! لماذا تحزم حقائبها ؟؟
 قالت : ها ! جئت في وقتك كنت سأتصل بك لأني أردت أن أودعك قبل أن أسافر
 قلت : تسافرين ! إلى أين ؟؟ 
فردت و الفرحة تغمر عينيها : إلى لندن ، لقد أحضر لي عمي مساء أمس كل الأوراق اللازمة و جواز السفر لأكمل دراستي هناك
الملف ! نعم الملف ، الذي أعطيتها إيَاه ... ياليتني لم أفعل ،، ما هذا ؟ لماذا أنا أنانية لهذه الدرجة ؟؟ إنني أحبها في جميع الأحوال ، لم أعرف هل أضحك أم أبكي ، طبعا عانقتها و أعربت لها عن فرحي لأجلها
قالت : هيا ساعديني في حزم حقائبي .. كان جسمي يتحرك بصفة متناقضة مع أحاسيسي في تلك اللحظة و لم أستوعب حجم الصدمة التي تلقيتها ... كنت أتمنى حينها أن أمتلك الجرأة الكافية لمصارحتها أو منعها من السفر او أي شيء   
أخرجنا الحقائب إلى السيارة التي كانت ستقلها إلى المطار، وقفت أمامي و قالت : سأشتاق لك كثيرا ، قلت لها أنني جئت كي أقول لها شيئا ما ... فابتسمت و نظرت إلى عيني مباشرة و قالت : طبعا 
ساد داخلي صمت مخيف... أزحت بصري عنها و نظرت قليلا إلى الأرض ثم قلت : لقد كنت أريد أن أقول .. أنني ... أنا ... أنا أ ... أتمنى لك رحلة موفقة ،،،،،،، ودعتني و هي تمسك بيدي لآخر مرة و ركبت السيارة ... وقفت بلا حراك و أنا أرى السيارة تبتعد شيئا فشيئا و بدأت الدموع تفضح عيني بدون إذن مني ، بكت عيناي و بكى قلبي من شدة الفراق

January 8, 2011

العودة مجددا

سأبدأ بنشر بعض من المقالات و الأشعار التي كتبتها في مدونتي القديمة "مذكرات امرأة مثلية مغربية" سنة 2007 هنا، لأن بعضها - في نظري - لا يستحق أن يلقى في مقبرة الانترنت
سأقوم بإعادة كتابة المقالات بأفكاري الجديدة، حتى تتوافق مع ما أؤمن به
أفتتح هذه التدوينة بقصيدة  تحت عنوان

أي نوع من النساء أنت؟



أي نوع من النساء أنتِ ؟
عندما أعتزل التحليق
و أحط على نافذتك كعصفور
عندما أراكِ على صفحات
لم تُكتب على مر العصور
تقيدني حروف اسمك
وراء السطور
و أحفر قبري تحت قدميك
بكل سرور

أي نوع من النساء أنتِ ؟
عندما تنتحب أشواقي
على شرفات قمرك
عندما أعشق من أجلك
إدمان سهرك
و يخامر صبري للقائكِ
سيوف ضجرك
ألمحك في دروبي
في خيالاتي
في عيون كل من رأى عبرك

أي نوع من النساء أنتِ ؟
عندما يخترق عطر زهوركِ
كل الحدود
فينهكني الصمود
وراء شبح جلمود
داخل قلاع الحذر
داخل حصونٍ جليدها انصهر

من أنت التي من أجلكِ ؟
اعتكفت في محراب عذاب
نامتْ أنانيتي
في قواميس السراب
شُدَّ طيفي إليك
و قلبي بنيران حبك قد ذاب

أي نوع من النساء أنتِ ؟
عندما أهاجر إليك
بدون جواز سفر
و شغفي لحكايا عشيقاتي
من أجلك اندثر
و سحري بسحرك قد انسحر
كبريائي قد خانني
و على ذراعيك انكسر

من أنت التي من أجلكِ ؟
كلماتي على الأوراق تحتضر
ضعفي أمام عينيك
على عنادي انتصر
بمحطات حنيني إليكِ
الزمان على عقارب ساعتي تبخر

أي نوع من النساء أنتِ ؟
عندما تعجز عن وصفك
قصائد قيس
و مناجاة عنتر
هل هي براءتك ؟
أم هي ابتسامة القدر ؟

December 31, 2009

دائـــــما




في الأعياد

و المناسبات

في رأس السنة

و قلب السنة و محيطها الشاسع

و جغرافيا ساعاتها الطويلة

التي غيبت أصواتهم

و وجوههم

و خطواتهم

في رأس السنة

يتضخم فراغهم بداخلنا

و يتضخم وجعنا لفراقهم

و يكبر السؤال : " هل ستضاف هذه السنة لسجل غيابهم؟ أم ستضاف لسجل انتظارنا لهم؟

......

كـل سنة و أنتم هنا... في مكان ما.. داخل القلب

December 15, 2009

تأملات في الرحيل

قال أحدهم : الرحيل يكون أحيانا مرحلة أجمل و أنقى من مرحلة اللقاء
1
يغرينا ضوء القمر من بعيد
و هو في قمة تلألئه
يزيده سواد الليل إثارة
لكن حين نقترب منه.. نجده مجرد حجارة
بعض الأشياء تفقد قيمتها بنا
و أشياء أخرى لا نستشعر جمالها إلا و هي بعيدة عنا
و أشياء أخرى لا نحبها إلا حين تفرق بيننا و بينها
مساحات و مسافات من البعد
و أشخاص لا نشتهي أصواتهم
إلا حين تأتينا بالكاد، محملة بآهات الشوق
عبر تلك الحدود البعيدة
2
أشخاص يمرون في حياتنا كالدهشة
لا يدعون لنا لحظة لنستوعب وجودهم
بل يدعون لنا عمرا لنستوعب غيابهم
أشخاص حين يرحلون
لا يسلبهم الغياب منا
بل تبقى صورهم حبيسة الذاكرة
و نبقى حبيسين لذكراهم
3
غريب أمرك أيتها الوردة المدللة
تمايلك مع نسائم الهواء يغريني
تبدين في غاية النعومة و الجمال
لكن حين أود إمساكك
تؤلمني أشواكك
تؤلمني بشراسة الحب
4
عندما أحببتك
أحببت حتى حزني عليك
رحلت... و رحل الحب... إلا الحزن
أصبحت أسيرته... أصبحت حبيبته
5
أحيانا
نرى قيمة الحياة في عيون المشردين
نلمس قيمة السعادة في قلوب البؤساء
نحس كم خدشنا براءتنا في ملامح الأطفال
6
أشياء كثيرة تصبح مكررة و مملة
بعد المرة الأولى
هي فقط من تشعرني
بحماسة اللحظات الأولى
و لهفة اللحظات الأولى
و جنون اللحظات الأولى
هي فقط من ترجعني
للحظات المراهقة الأولى
و شهقة الشوق الأولى
و شهقة البكاء الأولى
و لحظة الألم الأولى
كيف لا أحبها ؟؟
و قد منحتني بداية الأشياء
7
أغفو بسحر عينيك
يستهويني سجن اللحظة
و أحلم بالسفر في مركب بدون أشرعة
أنا... و أنت
تحملنا أمواج الأمل الدافئة
أنفاسك – صوت صمتك
يرقص بسادية لذيذة على فوهات مسامي
تضعين وشاحك الزهري حول عنقي
تلمسين روحي بجنونك
و ترحليـــــن
أستيقظ في صباحات الذهول
لأجد وشاحك الزهري
حول عنقي
أستنشقه.... أستن ...ش
عذرا... لا أستطيع الكتابة
فعطرك يخدرني

November 26, 2009

خيانة مشروعة

أتساءل دائما إن كانت الخيانة سببا حقيقيا لإنهاء علاقة ما.. أم أن ما ينهي العلاقة هي طبيعة العلاقة في حد ذاتها؟ هل الحب – و أقصد به كوكتيل المشاعر الرائعة و ليس حب أسبوع أو شهر الذي نراه هذه الأيام – هل هذا الحب قادر فعلا على استيعاب حتى أكبر الأخطاء التي من الممكن أن يرتكبها أحب الناس إلى قلوبنا و هي الخيانة..؟
أعتقد أنه كلما كبر إحساسنا بالآخر، كلما أصبحت العلاقة معه شيئا مقدسا ندافع عنه و نبذل الغالي و النفيس للمحافظة عليه.. الخيانة هذا المصطلح الذي يرعبنا كلما سمعناه أو ذكرناه له عدة أشكال و وجوه و ممكن أن تكون هناك خيانة باطنية بالقلب و خيانة ظاهرة بالفعل.. لابد أن الكثير يتفق معي أن الخيانة الباطنية هي أشد و أقسى لأنها حقيقة متسترة وراء نفاق الحبيب أو تلاعبه.. أما الخيانة الظاهرة فيمكن أن تكون بقصد مع الاستمرار في ممارستها أو غير قصد...
الآن، أهم ما أريد قوله هو أن حيز الغفران للحبيب الخائن ينحصر في حالة الخيانة الظاهرة فقط، طبعا في حالة اعتراف الحبيب بخيانته و ندمه الشديد و عزمه على التوبة.
لكن هل لدينا القدرة الكافية على الصفح عنه؟ أم أن أشياء أخرى و اعتبارات كثيرة تجعلنا نتخذ الخيانة بمثابة القشة التي تقسم ظهر البعير فننهي العلاقة من فورها دون أن نتأنى قليلا؟ و نحن في قمة ألمنا و فاجعتنا هذه هل نملك القدرة على أن نرى الأمور من وجهة نظره هو أيضا؟ هل نستطيع أن نقول حينها الإنسان خطاء، الإنسان ضعيف، الإنسان..... لا أدري... السؤال الأهم من هذا كله هل نملك فعلا ذلك الحب الكبير الذي يمكننا من احتواء المأساة؟ ما هو الأهم يا ترى في حياتنا؟ الحبيب أم تلك التجربة القاسية التي قد تفطر قلب أحدنا يوما ما من فرط حبنا له و حب تملكنا له و غيرتنا عليه؟ أحيانا يختار المرء – بعد وقوع الخيانة – العيش بعيدا عن ذلك الحبيب، يا ترى ممن ننتقم؟ هل حل قطع العلاقة هو الأنجع أم أننا نحاول قتل من نحب بطعن أنفسنا بسكين البعد و الهجر و القطيعة؟
أؤمن بشيء واحد، أن علاقتنا بأحب الناس إلينا لا تستحق أن ننهيها إلا لسبب واحد.. و هو حين تبرد المشاعر و تتشابه الألوان و يصبح وجوده مثل غيابه و تفصلنا عنه سنوات ضوئية و هو جالس بقربنا.. هنا لا معنى للعلاقة أما أن ننهيها من أجل خطأ أو غلط يمكن لأي شخص منا ارتكابه يوما ما بقصد أو بدون قصد فهذا قمة الغباء
لكنني أنصح أي شخص تعرض للخيانة من طرف حبيبه أن يجعل هذا الحبيب يندم على اليوم الذي فكر فيه أن يخون ثم يسامحه فربما في تلك اللحظة يزداد الحب و تزداد الرغبة طبعا إن لم تكن هناك مشاكل أخرى.. يجب علينا أن نتعلم شيئا مهم هو أنه مادام الحب لا يملك حدود فالعلاقة التي تحتويه لا يجب أن يكون لها حدودك...بمعنى أحبك و إن أخطأت أعاقبك بطريقتي لكن ستظل في مملكتي فلا مكان لفراق بيننا مادام بيننا شيء اسم حب.
مرة سألت إحدى صديقاتي قائلة: يا ترى كيف يعرف الشخص أنه يحب فعلا و ليس مجرد إحساس بالإعجاب أو الانبهار؟ فقالت: الحب هو حين ينتقل الشخص من مرحلة الإعجاب إلى مرحلة الرغبة الجدية في الاستقرار
و بعد مدة طويلة، عرفت أن الحب – زيادة على ما قالته – هو تقبل الآخر لأن الاستمرار و الاستقرار لا يتأتى إلا بتقبلنا لاختلاف الأخر عنا، و المضحك في الأمر أنه حينما نحب شخصا نقضي معظم أوقاتنا في محاولة تغييره و تكييفه حسب أهوائنا و كما نحب نحن متجاهلين أن ما جعلنا نقع في حبه هو "اختلافه" المفرط عنا
على رأي إحدى المقولات الطريفة: تقضي المرأة عشر سنوات من حياتها محاولة تغيير شريك حياتها و حين يتغير تقول له: لم تعد الشخص الذي عرفته من قبل
لنتعلم - حين نحب - كيف نحب بتميز، حتى في تصرفنا حيال أقسى التجارب التي من الممكن أن تهز مواطن الأمان داخلنا و داخل حياتنا...
كوني المرأة التي لم تكن قبلها امرأة.. و لن تأتي بعدها امرأة.. بل مجرد إناث
دمتم نساءا

November 4, 2009

اختاروا العنوان الذي يناسبكم

بعد ساعات طويلة من العمل قررت أن أتسلى قليلا بزيارة بعض المواقع الالكترونية الخاصة بالنساء على غير عادتي، فغالبا ما أهتم بمواقع الأخبار و العلوم.. لأن المواقع النسائية تفوح منها رائحة الحديث عن التفاهات (مع احترامي لبعضها) طبعا هذه التفاهات هي حاصل تحصيل لوضعية المرأة العربية داخل مجتمعها و كيف ينظر إليها، بل أبعد من ذلك و ما ينتظر منها كامرأة..

لأكون منصفة 5 مواقع تتحدث عن الحياة الزوجية 90% من مضمونها موجه للمرأة إن لم أقل مئة بالمئة، إذن ما الغريب في ذلك؟ الغريب في الأمر هو أن كل المقالات تحث المرأة على ما يلي :

كوني لبقة معه – كوني ذكية لأجله – كوني مهذبة في تصرفك معه- ابحثي عن أنوثتك أولا ثم أظهريها أمامه - تعلمي فن اللباقة في محادثته - عليك بالعطاء – كوني حكيمة في تعاملك معه - ابتعدي عن الكبر والغطرسة فهي أشر ما يكرهه الرجل – أشعريه بضعفك – احترمي زوجك – كوني حنونة – غيري ديكور غرفة نومك بالألوان التي يحبها هو..... الخ من المقالات التي أصابتني بالدوار

و كأنهم يقولون لهذه الغبية : فليذهب كل ما تريدينه أنت إلى الجحيم، لأنه ليس هناك ما هو أهم من وضعك أنت و رفيقاتك في مخطط إسعاد الرجل المسكين الذي أنهكته الحياة.. لا بأس في جعلكن مثل الطوب الذي تبنى به درجات السلالم التي سيصعدها المسكين لبلوغ مجده الأسطوري

كنت أتساءل ما الذي يجعل كل هذا الزخم من المواقع بل و حتى المجلات و الأمهات أيضا يلقنون النساء كيف تكون مفكرة الرجل الخاصة و كيف تكون كيفما يريد هو أن يراها لا كيفما تريد هي أن ترى نفسها قبل أي شيء؟؟ لكنني عدلت عن البحث عن جواب لأنني سأدخل في صراعات الهوس بالمساواة و التي لا أدعو إليها شخصيا.. يكفي أن يرجع الشخص لإنسانيته و دينه ليبلغ ذلك المستوى

لكن بما أننا بعيدين كل البعد عن هذه الأشياء الطوباوية.. فلنستعد لسماع مثل هذه النصائح التي تصم الأذن بكثرة طنينها الملح.. فلا أحد سيدعو ذلك المغلوب على أمره لكي

يكون لبقا معها – ذكيا لكي لا يصيبها غباءه بجلطة قلبية – مهذبا في تصرفه معها لكي لا تحس أنها خادمة في البيت لا غير – يبحث عن رجولته المفقودة في هذا الزمان ثم يظهرها لها بالمواقف لا بالكلام المنمق – يشعرها بحاجته الماسة لوجودها في أفقه الضيق – يحترمها كإنسانة و ليس كوعاء يفرغ فيه رغباته المكبوتة – يحنو عليها – يغير ديكور أفكاره المتسلطة و يلونها بألوان يشتركا في اختيارهما معا



October 2, 2009

بعد الإجازة

لازالت المدونة برأي جديدة على أخذ إجازة بهذا الشكل المطول
لكن على ما يبدو، هي من فرضت مطلبها و لم يتسنى لي الكتابة فيها
لبعض الأسباب... إذن بعد هذا الانقطاع أعود مرة ثانية لرصف حروفي على جدرانها

Beautiful Disaster

July 7, 2009

اعترافات... تحت تأثير الهذيان


ثمة بركة ساكنة ممتدة إلى آخر الكون في أعماقي... أنت وحدك من استطاع تحريكها

مع الكثير منهم... احترفت كلمات الحب

و مع الكثير منهم.... كتبت شعرا، و نثرا، و قلت الكثير الكثير من السخافات

معك أنت فقط.... جلست في الصف الأخير و آمنت بالحب في صمت جليل

خانني الكثير منهم

و خنت الكثير منهم

معك أنت فقط.... تعمدت خيانتك فلم أستطع

و بكيتك بطعم الشوق

الكثير منهم... ودعته و عدت منه كالبقايا

و الكثير منهم... ودعته و عدت منه كمساحات من الألم

معك أنت فقط... ودعتك لأكرر جنون العودة إليك

مع الكثير منهم.... ارتديت رداء الأستذة

و مع الكثير منهم.... ادعيت، و ابتدعت، و تذاكيت

معك أنت فقط... أحببت جهلي داخل مدرستك

الكثير منهم.... جعل مني ملاكا مهووسا بقيم هلامية

و الكثير منهم... جعل مني شيطانا معربدا فوق رماد أحاسيسه

معك أنت فقط...... اكتشفت كم أنا إنسانة



July 1, 2009

متاهة سفر


صعدت درج القطار أحمل حقائبي وسط زحام لا يطاق، ألعن الحظ الذي جعلني أبيع سيارتي و ألجأ لوسيلة نقل لا يهم أصحابها سوى جمع المال دون الاهتمام براحة زبائنهم
تارة أحمل الحقائب أمامي أفسح بها الطريق و تارة أخرى أجدها ورائي لا تستطيع مقاومة شدة التصاق الناس بي من كل جانب، كل شخص يحاول إيجاد مكان له.. لا مجال هنا لاختيار مكان مريح فلأزج بي في أي مقعد كان حتى لا أضطر للوقوف طول الطريق.. هكذا همست في نفسي و أنا أحاول وضع حقائبي على الرفوف المثبتة فوق المقاعد.. ألقيت بجسدي المنهك على المقعد الجلدي وأدرت وجهي صوب النافذة الزجاجية الكبيرة
انتابتني لحظة هدوء جميلة و أنا أتأمل تلك الحقول الشاسعة و زرقة السماء الناعمة و هي تتمدد بكل دفئ في الأفق، أغمضت عيني و أخذت نفسا عميقا محاولة إطلاق سراح التوتر القابع داخلي
فتحت عيني بعدما عمتني السكينة المطلقة فإذا بي ألمح أمامي ذلك الوجه المألوف، ارتعدت فرائسي و كأن ذاكرتي استدرجتني بسرعة الضوء إلى دهاليز الماضي و ذكرياته.. تلك الملامح الهادئة و الواثقة التي جعلتني أعيد صياغة وضع جلوسي على الكرسي و أتحقق من سلامة بصري لم تكن بالغريبة علي أبدا
يا الله كم تشبهها.. تمتمت في نفسي و لم أستطع إزاحة بصري عن الزاوية المقابلة التي تجلس فيها، خصلات شعرها الأسود الكستنائي متدلية بنعومة على جبينها، تضع يدها اليسرى الخالية من أي خاتم ارتباط فوق يدها اليمنى على فخذها و رجليها مائلتين جانبا بشكل أرستقراطي و كأنها امرأة من "كونتيسات" القرن السابع عشر.. ذلك الثغر الباسم الذي ينضح براءة طفولية و النظرات العميقة المصوبة نحو النافذة جعلتني أستعيد هدوئي من جديد لكن هذه المرة مع شيء من الحنين و الشوق لامرأة طبعت صورتها في ذاكرتي و أبت الاستسلام لعوامل الزمن التي تنحت و تمسح كل شيء
في اللحظة التي كنت أتفحص فيها ملامحها المألوفة و أعاود تقليب صور الماضي و أحاسيسه و هواجسه التي لاحقتني لوقت طويل أحسست بنظراتها تخترق جسدي بدون استئذان و تلامس فوهات أعماقي النائمة لتثيرها بكل سهولة و توقظ ذلك اللهيب الحارق بشكل لذيذ داخل شراييني.. انتفض جسدي من الهلع و كأنها اكتشفت أمري بعدما كنت أحاول الاقتراب من شيء ربما لم يكن يحق لي محاولة اكتشافه أو تفحصه بتلك الدقة من خلال نظراتي
ابتسمت لي.. لم أعط نفسي الفرصة حتى أتيقن أنها ابتسمت لي أنا لا لشخص آخر و بادلتها نفس الابتسامة بكل ود.. لا أدري لما يوجد هناك أشخاص نبتسم لهم من كل أعماقنا و تنشرح لهم النفس لتنطلق في عوالم من الحرية اللامتناهية
أصبحت أحاول استراق النظر إلى تلك الملامح التي طالما اشتقت إلى صاحبتها دون أن تكتشف أمري، لكن و رغم حذري كانت في كل مرة تصيبني بسهم من سهام نظراتها الموجهة صوبي و كأنها تقتنص اللحظة التي لا أكون فيها مستعدة لإبعاد ناظري عنها.. سألتني بكل هدوء
كم الساعة الآن ؟-
السادسة و النصف-
الوقت يمر بسرعة البرق- !!
...أومأت لها برأسي و بابتسامة واثقة على أنني أوافقها الرأي و زاغت عيناي نحو النافذة مجددا

كنت قد قطعت على نفسي وعدا ألا أدع لها الفرصة لتعجب من جديد بشخص يشبه حبيبتي السابقة، كنت قد قررت إقالة نفسي من المغامرات العابرة أو إقناعها بجدائية احتمال وجود علاقة جدية بعد خيبة الأمل التي تصيبني في منتصف طريق كل علاقة، إنني بكل بساطة لا أتقن فن الارتباط فأجد نفسي كطائر الأدغال لا أستحمل المكوث داخل قفص و لو كان من ذهب، أحب دائما مواسم الربيع فالحب فيها يكون مجرد إعجاب حلو عابث يجر كلى الطرفين إلى دنيا من الأحلام الوردية و تشرق فيها الشمس كل صباح دافئة هائمة في الأفق البعيد، ربيع الحب يسوده جنون الاكتشاف و لهفة الوصول إلى المحبوب .. يسوده الغموض الذي يجعل الإنسان يترنح و كأنه فوق حبل يقوده لجنة الحبيب، تارة يمشي بتأني و تارة أخرى يخطو خطوات ملأها التهور و الجرأة
أما حين يخيم الصيف على الحب و تصبح الأمور أكثر تعقيدا فتنبت أغصان المسؤولية و الالتزام بكل التفاصيل و الغيرة الساذجة التي تجعلك تتحسس من كل شيء و من أي شيء يتعلق بالحبيب.. فتتملكك رغبة عارمة بسبب ذلك العشق في التملك و تصبح أكثر أنانية و أكثر هوسا فتكثر المتاعب و تبدأ فصول المعانات
قررت ترك الارتباطات لمن يلهثون وراء عذاباتها فأنا أعشق الحرية بقدر ما تخنقني هيمنة شخص ما على عوالمي التي- أنا أيضا - لا أعي منها سوى القليل
التفت إليها مجددا، هذه المرة هي من كانت تتأملني.. نفضت عني غبار تلك الأفكار التي راودتني و انخرطنا معا في ثرثرة طويلة، نتبادل أطراف الحديث عن ظروف العمل و الحياة الاجتماعية و مكيف الجو المعطل بالقطار
لم نحس بمرور الزمن حتى إن القاطرة التي كنا نجلس داخلها خلت من الركاب الآخرين، لم يعد سوانا في المكان و بدأت الشمس تختفي وراء قمم جبلية تاركة وراءها حمرة بنفسجية و خيم الصمت على المكان
أحسست بخوف.. خوف من ذلك الجو الرومانسي و ذلك الصمت الذي يطلق العنان للغة العيون و الابتسامات بيننا، و بالرغم من أنني كنت أحاول اختلاق أي سؤال أو فكرة من أجل كسر جدار الهدوء الشاعري الذي بدأ يسدل ستاره على المكان إلا أنني لاحظت أنه كلما مر أحد أمام باب القاطرة الزجاجي باحثا عن مكان كنا نصده بنظراتنا معا و كأننا نقول له عد من حيث أتيت لا مكان لك هنا
كل شيء فيها كان يثيرني بشكل غريب، نبرة صوتها الحالمة، ضحكتها الصاخبة تارة و المتخابثة تارة أخرى
لم أستطع لجم شياطين جنوني بها، أحسست و كأن طيفي يفارقني ليجلس قربها، ليلمس وجنتيها و يشتم عطرها الأخاذ.. كنت بالكاد أرجع ذلك الطيف اللعين إلي حتى يتركني مرة أخرى و يتسلل بكل خفة إلى جانبها ليلمسها بجنون حذر، و حين أستشعر تجاوبها الملفت مع طيفي الغير مرئي ينتفض جسدي لشدة النشوة
يا إلهي أي جحيم من الشهوة أثرته علي.. همست في نفسي و أنا لا أقوى على اختلاق أي عذر لمغادرة المكان.. لبد لي أن أدعوها للعشاء في منزلي.. هكذا أقنعت نفسي حين طلبت منها رقم الهاتف
توقف القطار فأنزلت حقائبي من على الرف و ساعدتها في إنزال حقيبتها و هي تبتسم لي بكل ود، سارت أمامي صوب المخرج و أنا وراءها أحصي خطواتها المتثاقلة بكل رقة.. اشتد زحام الركاب على باب القطار فحاولت رفع رأسي لرأيتها لكنني تريثت حتى أنزل درج باب القطار و إذا بي أسمع صوتا يأتي من بعيد.. صوت طفلة صغيرة على ما يبدو تنادي : ماما... ماما .... التفت يسارا فرأيت طفلة صغيرة جميلة جدا تجري نحوها و ترتمي في حضنها: اشتقت إليك أمي.. قالتها بكل عفوية و هي تدفن وجهها في حضنها..حضن أمها
لم أنتظر طويلا و أنا أشاهد ذلك المشهد الغير متوقع فرجلاي قادتاني نحو باب الخروج من المحطة و في محاولة مني لإلقاء نظرة مجددا.. التفت ورائي نحوهما فرأيتها تلتفت يمينا و شمالا و كأنها تبحث عن شخص ما، أخذت أنظر إليها و أنا أخرج ورقة رقمها من جيبي و ألقيها في سلة المهملات...... يتبع