2011-04-15

احتراق الزهور - الجزء الثالث و الأخير


حزمت حقائبها استعدادا للرحيل ، لم أشأ أن أودعها لذلك قضيت النهار كله بالخارج لأتجنب وداعها و بعدما عدت للبيت
لم أجدها .. ذهبت إلى درج ملابسها ، كان فارغا تماما . لم تترك لي سوى الذكريات و الأسى على حالي . تناولت مهدئا و استلقيت لأغط في نوم عميق لأنسى كل شيء .. و لم أستفق سوى على رنين الهاتف ، ظل يرن طوال اليوم ، أعرف أنها هي ، لكنني لم أجب بل إنني لم أعد أسمع رنينه رغم أنه يرن و كأنني غارقة في بئرعميق ، لا أسمع سوى صوت الماء في أذني ، و أتجول في الشقة الكئيبة كشبح منسي و منعزل عن العالم
قررت أن أخرج من عزلتي بعد أسبوع و أذهب لأستنشق بعض الهواء رغم أنني كنت أحس بغضب شديد و أحاسيس سلبية هائلة ، لكن كل ذلك كان داخلي و لم يستطع الخروج ، بل ظل حبيس صدري يحرقني بناره لوحدي و لا أحد غيري
التقيت بجار كنت أعتبره كصديق و كان يعلم بعلاقتي بها ، ألقى التحية علي ثم قال : أنا آسف لما حدث لك
قلت : لا داعي للأسف
قال : هكذا حال الدنيا دائما تفرق بين القلوب .. بالمناسبة هل حضرت لحفل زفافها
نظرت إليه بعدوانية
قال : لا تكوني صبيانية ، ظننتك ستذهبين لحفل الزفاف .. انت لازلت شابة في مقتبل العمر لماذا كل هذه الدراما
قلت : أرجوك دعني و شأني . ثم انصرفت
قلت في نفسي : لماذا لا أذهب ؟ لا ، لن أذهب .. كفاك عنادا ، حسن سأذهب رغما عني
سافرت إلى مدينتي و ذهبت لبيتهم ، طرقت الباب فاستقبلتني أمها بالترحاب : أنظري من أتى لزيارتك
كان الكل مجتمعا هناك ، أهلها و هي و عريسها ال ... بعدما ألقيت التحية على الجميع همست لي أمها : يمكنكما الذهاب لغرفتها كي تتحدثا بحرية ، و شكرتها لذلك الاهتمام
جلسنا معا في غرفتها ، و لم تتحدث أي منا للأخرى ، لم أستطع الكلام بل تمنيت لو أضمها و أبث لها حزني و أشكيها لنفسها .. آاااه كم اشتقت لك
قالت : لا أدري ما أقول
قلت بصرامة : لا داعي لأن تقولي أي شيء ، لم أحضر لأهنئك بعريسك المبجل بل جئت لأودعك لأنني سأرحل
سألتني : ترحلين إلى أين
أجبت : سأهاجر لأوروبا ، لم يعد لي مكان هنا
قالت : أتعلمين ! لم أدعه يلمسني لحد الآن ، لم أستطع ، أنت من أحب .. و أمسكت بيدي
نزعت يدي عنها و قلت : لا تتعبي نفسك ، فأنت الآن في طي النسيان . نهضت مسرعة و توجهت للباب و قبل أن أفتحه التفت إليها و قلت : ثقي بي أن السعادة لن تعرف لقلبك طريق ، و سيبقى حبي هاجسا يطاردك مدى الحياة
خرجت من منزلهم و أنا أدرف الدموع ، لماذا عاملتها بتلك القسوة ؟ لماذا حاولت أن انتقم منها لأرضي غرور ضعفي أمامها
ركبت سيارتي و توقفت بسرعة عند اشارة المرور .. التفت بالصدفة على يساري و إذا بي أجدها واقفة على الرصيف الآخر من الشارع .. هل يعقل أنها لحقت بي مباشرة بعد خروجي !! لم أستطع أن أتحرك من مكاني و أذهب إليها بل ظللت جالسة في مكاني أنظر إليها من نافذة السيارة ، كانت عيناها مغرورقتان بالدموع و كذلك عيناي
رأيتها تحاول عبور الشارع الكبير لتصل إلي و هي تجري ،،، فجأة ..... صدمتها سيارة مسرعة و سقطت على الأرض
خرجت من سيارتي بسرعة ، لم أصدق ما رأته عيناي ، حملتها بين دراعي و دماءها تنزف على ثيابي و يدي : لا لا لا ... أنا السبب ، أنا السبب .. أرجوك تمسكي ، ليتصل أحدكم بالإسعاف .. أرجوك لا تتركيني وحيدة هنا ، أتوسل إليك
نظرت إلي و هي بالكاد تتنفس و قالت : أحبك .... سقطت يدها على الأرض و فارقت الحياة
لم أجد كلمات مناسبة تعبر عما حدث بعد تلك اللحظة ... الحمد لله أنه كان مجرد كابوس فضيع رأيته قبل ثلاثة أسابيع
استيقظت بعده منهكة تماما و محطمة نفسيا ، اتصلت بها مباشرة لأتأكد أنه كابوس فعلا و ليس حقيقة
ألو .. هل .. كيف حالك صديقتي
هي : صباح الخير ، كيف حالك
بخير ، أ ... أردت فقط أن أطمئن عليك
رجعت إلى الواقع بعد تلك المغامرة لأجد نفسي .. و مرة أخرى ، أعيش كابوسا آخر.. كابوس الواقع

2011-01-21

احتراق الزهور - الجزء الثاني


و فجأة رأيت ظلا خافتا من بعيد يقترب مسرعا ، نعم ! هي .. حبيبتي ، ابتسمت ابتسامة مشرقة ذهب معها كل الهم الذي سادني قبل لحظات ، صحت قائلة : هيا أسرعي .. هيا .. أمسكي يدي

سحبتها إلي ، و أمسكتها بقوة و كأنني أحميها من العالم و لم أشعر حتى وجدتني أقبل شفتيها متجاهلة كل الناس التي كانت تقف بالمحطة مندهشة من المشهد . لم أهتم ، لأنني ذاهبة و لن أرجع و لن أسمح لأي كان أن يحرمني منها
وصلنا للمدينة الجديدة بعد ما مرت الساعات – و نحن معا – كأنها ثواني ، عرفت حينها أنها سافرت بموافقة أهلها بعدما أقنعتهم أنها ستكمل دراستها بالمدينة التي نتوجه إليها ... وجدت صديقتي تنتظرني فعلا كما وعدت و عرفتها على حبيبتي ، و همست في أذني : أحسنتي الاختيار أيتها الشريرة ، و انفجرنا بالضحك جميعا
استضافتنا في منزلها بكل حفاوة ، و بينما نحن على طاولت الشاي سألت صديقتي : ماذا سنفعل الآن ؟ أنا لا أملك أي عمل ، كما أنني لم انهي دراستي بعد و أين سنسكن ؟
ردت صديقتي : هوني عليك ، ستحل بإذن الله ، انت متعلمة و ذكية و ستجدين عملا و تكملين دراستك أيضا ، اعتمدي علي
قلت : لا أعرف كيف سأشكرك عزيزتي
و فعلا حصلت على عمل ، بعد 48 ساعة من البحث ، كمحاسبة في مخزن كبير لقطع غيار السيارات و استأجرت شقة صغيرة ، شقة الأحلام التي سأسكنها أنا و حبيبتي . بعدها أرسلت لأهلي رسالة و قلت لهم أنني بخير و في أمان و رجوتهم ألا يبحثوا عني لأنني اخترت نفسي و اخترت طريقة العيش التي تريحني
عشت مع حبيبتي أحلى و أجمل علاقة و لا في الأحلام ، مرت الأيام كالساعات و نحن نقضيها في العمل والكفاح و الدراسة من أجل تحقيق أحلامنا و الحب و الغراميات و المشاجرات التافهة التي تكسر الروتين والتسكع تحت المطر و كل التفاصيل الجميلة التي تضفي على العلاقة طابعها الخاص . علاقة رائعة لا يمكن تخيلها بل تعاش بكل معانيها
قضينا ثلاث سنوات معا كلها سعادة و محبة إلى أن جاء ذلك اليوم المشؤوم الذي انقلب فيه كل شيء رأسا على عقب ، فتصرفات حبيبتي لم تعد طبيعية كما في السابق . أصبحت تتحاشاني و تتجنب الخوض في أي كلام معي و لم تعد هي الانسانة التي عرفتها من قبل و لا أدري لماذا
قررت أن أسألها قبل أن تقتلني شياطين الشك ، كانت تهرول مسرعة للخارج و ناديتها : أرجوك انتظري لحظة
قالت : ماذا تريدين
قلت : أريد أن أتحدث اليك ، أليس من حقي
قالت : أنا مستعجلة .. لنتحدث في وقت لاحق فلدي عمل الآن
قلت : فليذهب العمل إلى الجحيم ، ماذا دهاك ، لماذا تغيرت بهذا الشكل ؟ ماذا يجري أخبريني
قالت و هي تفتح باب الشقة لتخرج : لا شيء
أمسكت بيدها و أدرتها نحوي : هناك أشياء و أشياء ، ماذا ؟؟ منذ أتاك ذلك الاتصال المجهول و انت تتصرفين بغرابة
قالت و هي تتحاشى النظر إلي : قلت لك لا شيء
قلت : أنظري إلي و أخبريني بصدق أنه لا يوجد أي شيء و أنني أتوهم
أصيبت بانهيار عصبي و أخذت في البكاء ، أحطتها بدراعي لأهدئ من روعها ، و بدأت تنطق بكلمات لم أفهم معضمها : أمي ... هي الت .. لا أريد ... لا أستطيع أن أتحمل ذلك
قلت : حاولي أن تهدئي ، أرجوك .. أمك ماذا ؟ ماذا حصل لها
قالت : أمي هي من اتصلت بي في الهاتف و طلبت مني أن أعود للمنزل بأسرع ما يمكن
قلت : و لماذا ستعودين
قالت : تريدني أن .. أن أتزوج بابن خالتي أيمن
قلت : ماذا قلت ؟؟ تتزوجين بأيمن
قالت : قالت لي أمي أنني ان لم أتزوج به فإنها لن ترضى عني حتى تموت
وقفت و لم أصدق ما سمعته لتوي ، غير معقول ! لا ، لن يحصل هذا ، دنوت إليها و أمسكتها : قولي لي أنك لن تتزوجي به ، أرجوك .. قولي لي أنك سترفضينه ، لا يمكن لأي شخص أن يرغمك على الزواج ، كلميني لماذا انت صامتة
قالت : انت تعرفين أن رضى أمي أكثر شيء في الدنيا يعنيني
قلت : و ماذا عني ؟ هل ستتركينني بهذه السهولة !! من سيتزوج ، ها !! أنت أم امك ؟ الزواج ليس بالقوة .. ماذا عنا ! عن أحلامنا و حبنا ... قولي أي شيء
قالت : آسفة ، أنا أتعذب أكثر منك ، لكن الأمر خارج عن سيطرتي الآن
قلت : إذا انت تحبينه
قالت : لا و الله ، أقسم أنني أحبك أنت و لكن علي أن أطيع أمي
قلت و الدموع تنهمر من عيني : لا أصدق ما تقولينه ، أنا أحبك و لا أستطيع أن أعيش من دونك ، لا أستطيع أن أتخيلك مع انسان آخر غيري
قالت و هي تدفعني بعيدا عنها : أرجوك كفى ! انتهى الأمر . يجب أن أواجه مصيري
..........
يتبع

2011-01-16

احتراق الزهور - الجزء الأول


تحت شجرة كبيرة وارفة الظلال ، كنا جالستين معا ، وضعت رأسي على كتفها لوهلة و أغمضت عيني لكي أستمع لحفيف الشجر و أدع ذاك النسيم العليل الذي تعبق منه رائحة العشب الأخضر يتسلل ببطئ ليلامس مسامي... أحسست برعشة صغيرة بسبب الهواء البارد الذي تسرب داخلي على حين غرة ففتحت عيني و كأني اكتشفت شيئا غير متوقع، التفت إليها و قلت بدون أي مقدمات : أحبك
ضحكت و قالت : أعرف ذلك أيتها المغفلة
قلت : لا !! ليس حب صداقة ، بل أكثر من ذلك بكثير
قالت : ماذا تقصدين؟؟
وضعت يدي على رأسي كمن يحاول الهرب من شيء و عيني لا تقوى على التحديق مباشرة في عينيها
قالت : 
هل تقصدين أنك ... أنك
 
تنفست الصعداء و عضضت على شفتي للحظة ثم قلت 
: نعم .. أنا مثلية و أحبك ، لا أعرف لماذا ؟ كل ما أعرفه هو أنني أحبك حد الجنون
قالت و الدهشة تعلو قسمات وجهها : هل جننتي ؟؟ عن أي حب تتكلمين .. هذا مجرد هراء
قلت : أنا آسفة ، لكنني أحبك كما لم أحب أحدا من قبلك ، لا أستطيع .. لا أستطيع أن أمنع نفسي ، فكل شيء خارج عن سيطرتي . أنا آسفة جدا
ساد صمت مخيف بيننا و لم تنطق بأي كلمة، تمنيت حينها أن أختفي من أمامها بأي وسيلة.. حاولت كسر حاجز الصمت بيننا و ساعتها لم أكن أعرف من أين لي تلك الجرأة لأقول : 
 يراودني إحساس قوي بأنك تبادلينني نفس الشعور ، أليس كذلك ... أرجوك أنت تقتلينني بصمتك ، تكلمي أرجوك
قالت : لا أدري
نهضت مسرعة و أمسكت بيديها و قلت : يجب أن أذهب الآن ، أتدرين ! أريدك بشدة .. أريد أن تكوني حبيبتي
لا .. لا تقولي أي شيء الآن ، فقط فكري جيدا .. اتفقنا ؟ إلى اللقاء
..............
فتحت باب المنزل ، و إذا بي أجده ممتلأ بالناس : أبي و أمي و العائلة و صديقات أمي و الجيران
أحسست أن هناك شيء ما يدعو للإرتياب ، كل النظرات كانت موجهة نحوي و لم أدري من أين أتتني تلك الصفعة الجافة على وجهي ، أدرت وجهي لأجد أبي في أوج غضبه : يا بنت .. ألا تستحي من نفسك
قلت : لماذا .. ماذا فعلت لأقابل هكذا
قالت أمي : ألا تعرفين .. ؟ هذه هي آخر تربيتي لك . تنكرين الجميل بهذه الطريقة
قال أبي : انطقي يا بنت و إلا أوسعتك ضربا .. هل صحيح ما سمعناه عنك .. !! هل أنت مثلية
نظرت إليه و ذهبت بنظري لأتفحص كل تلك الوجوه المتجهمة التي تنتظر كلمة واحدة مني لكي تنهال علي بالضرب
قلت : أنا .. ؟؟ من قال هذا الكلام .. أنا لست مثلية صدقوني هذا مجرد كلام فارغ . و ذهبت مسرعة إلى غرفتي لأتحاشى مواجهتهم ، و في تلك الأثناء رن هاتفي ، كانت على الخط صديقة قديمة تسكن بمدينة أخرى
قالت : مابك ترتجفين هكذا .. ماذا حدث لك
قلت و أنا أبكي : لا أعرف من قال لأهلي أنني مثلية و حتى سكان الحي علموا بذلك
قالت : ماذا قلت !! .. يالها من كارثة ، إياك أن تعترفي و إلا لن تعرفي ما سيحدث لك على يد أولائك الناس التي ترانا مجرد عاهرات
قلت : هل جننتي .. لن أعترف لهم أنني مثلية ، سيقتلونني لا محاله
سمعت دقات قوية على باب غرفتي : افتحي أيتها الملعونة لقد سمعنا كل شيء ، افتحي و إلا كسرنا الباب
يا ويلي لقد كانوا يسترقون السمع .. يا إلهي ماذا سأفعل الآن ؟؟ ماذا سأ... نعم النافذة . التفت حولي بسرعة و يداي ترتجفان حملت بعض النقود من درج المكتب و قفزت من نافذة غرفتي فهي المهرب الوحيد الذي أنقدني من الجحيم الذي كان ينتظرني وجدتني أجري بدون هوادة ، لم أعد أحس بأرجلي .. كنت أجري ، أجري فقط ، إلى أين ؟؟ لا أدري
توقفت عند هاتف عمومي و اتصلت فورا بصديقتي التي اتصلت بي من قبل
ألوا .. أنا .. و انفجرت بالبكاء
قالت : أرجوكي تمالكي نفسك .. ماذا حدث
قلت و بالكاد أنطق بالكلمات : لقد انتهى كل شيء ، لا أعرف .. أنا تائهة
قالت : لا تخافي هوني عليك و لماذا يوجد الأصدقاء
قلت : أنا خائفة .. لا أظنني سأعود للبيت .. لا أعرف ماذا سأفعل
قالت : قلت لك لا تخافي ، اسمعيني جيدا .. استقلي أي قطار ، سأكون بانتظارك في المحطة
قلت : هل أنت جادة ؟
قالت : سأنتظرك ، إياك ألا تفعلي .. على الأقل سيكون ذلك مؤقتا حتى تهدأ تلك الزوبعة
قلت : حسن
أقفلت الخط و أعدت الإتصال لكن هذه المرة اتصلت بالفتاة التي سلبت عقلي و قلبي ، حكيت لها عن كل ما حصل لي : أريدك أن تسافري معي
قالت : ماذا ؟ هل فقدت صوابك ، لا أستطيع طبعا
قلت : هل تعرفين أنني أحبك .. ألا تفهمين أنني لا أستطيع أن أعيش بدونك .. يا ربي، كيف سأشرح لك
قالت : كفاك أنانية ، ألا تفكرين سوى بنفسك .. هل أنت الوحيدة التي تعرفين الحب ، أنا أحبك أيضا ، أحبك أيتها المجنونة لكن ما تطلبينه مني مستحيل
قلت : مستحيل ها ؟ و ماهو الذي ليس مستحيلا في رأيك !! أن أبقى هنا و أدعهم يصلبونني على باب المدينة ؟ أن أصبح مسخرة و على كل لسان ؟ لا أستطيع إلا أن أكون أنا .. حسم الأمر الآن و لم يعد هناك وقت للتراجع
قالت : انت قاسية
قلت : قولي ما تشائين .. اسمعيني جيدا ، سأكون في محطة القطارات بعد ساعة من الآن ، ان كنت تحبينني فعلا فأنت تعرفين كيف تبرهنين على ذلك ، و ان كنت لا تحبينني .... الوداع
أقفلت الخط و أنا أتجرع آلام الندم على ما قلته ، لكنني كنت مرغمة على ذلك
بدأت أجر قدماي نحو الطريق المؤدية إلى المحطة و أنا منهكة تماما ، لم أعد أحس برغبة في الحياة ، أخذت أنظر إلى بنايات مدينتي و أتذكر كل الذكريات السعيدة و الحزينة و اللحظات التي قضيتها هنا و هناك و كل تلك الوجوه التي قابلت
دخلت المحطة و كانت تعج بالمسافرين ، أحسست أن الكل يعرف أنني مثلية ، أصبحت أشك حتى في ظلي الذي يتبعني ، لم أستحمل ذلك الاحساس الرهيب و ذهبت مسرعة لأشتري تذكرتين ، نعم ، تذكرتين لي و لها . كنت واثقة من نفسي و في نفس الوقت خائفة من أن تكون ثقتي مجرد أوهام ستتلاشى عندما أكتشف الحقيقة المرة
وقفت أمام القطار كجثة هامدة ، لا أفكر في أي شيء ، كأنني مبرمجة مسبقا على أنني سأستقله دون أن أعرف ماذا بعد
نظرت إلى ساعتي ، لم يعد هناك متسع من الوقت و القطار يطلق صافرته التي تزرع الخوف في النفس التفت حولي مئة مرة و لم أجد لها أثر ، هل يعقل ؟؟ لا .. لا .. ستأتي
أحسست بيد تربت على كثفي، خفت كثيرا يا إلهي هل يعقل؟ الفت لكنني لم أجد سوى 
 حارس المحطة..رجل عجوز يبتسم لي : اصعدي القطار يا ابنتي سينطلق بعد لحظات نظرت إليه بعيني الجامدتين و لم أنطق بكلمة و صعدت القطار و تمسكت ببابه أترقب حضورها .. بدأ القطار يتحرك ببطئ ، شيئا فشيئا و أنا أنظر يمينا و يسارا .. أحسست أن قلبي سينتزع من مكانه من شدة اليأس و الكآبة التي أصبت بهما .. بدأ القطار يتحرك ببطئ ، شيئا فشيئا
...........
يتبع

2011-01-12

لحياة أفضل


كثيرا ما تصل العلاقة بين شخصين، أو لنقل زوجين ( رجل و امرأة أو امرأتين مثليتين يعيشان في مكان واحد )، إلى شيء من الروتين أو الملل
وتمر علاقتهما بشيء من الفتور و الركود، ربما لانشغال كل من هما عن الآخر بأمور مختلفة أو بسبب حالة المد و الجزر التي تعرفها نفسية الإنسان خلال فترات من حياته أو بسبب مشاعره أيضا التي تكون تارة مشتعلة و تارة تميل إلى نوع من البرودة و الجمود، بالإشارة إلى أن هذه العوامل موجودة في العلاقات رغم وجود الحب المتبادل بين الطرفين، و حينها تكون العلاقة في أمس الحاجة لمن ينتشلها مما تمر به
هنا تظهر فعالية بعض الأفكار البسيطة التي يستطيع الشخص من خلالها قلب المعادلة و إنعاش جو العلاقة و يصبح الروتين حينها خارج مفكرة الشخصين المرتبطين
يسعدني أن أشارككم أعزائي بهذه المقترحات الفعالة و المجربة والتي لن تطول حتى تؤتي ثمارها

قارورة الحب


افرغي زجاجة أي مشروب ثم احضري ورقة واكتبي عليها شعر غزل أو حب أو حتى الصفات التي تعجبك في الطرف الآخر ورشي الورقة بالعطر ثم ضعيها في الزجاجة و احكمي الغطاء و ضعيها في البانيو المليء بالماء و الرغاوي ليفاجأ بها الطرف الآخر عندما يريد الاستحمام


الخطوات

قومي برسم أو حتى طباعة العديد من القبلات ثم قصيها و وزعيها من بداية باب البيت حتى تصلين إلى غرفة أخرى أو إلى أي مكان تريدين من الشخص الآخر أن يصل إليه و عند نهاية آخر قبلة تضعين ورقة مكتوب عليها أقبل الأرض التي تمشي عليها
الصندوق

اشتري صندوق صغير و أوراق محارم ملونه ثم داخل الصندوق ضعي أوراق زهور حمراء و بيضاء ثم ضعي بيجامة شريكك المفضلة و رشي عليها عطره المفضل وشكولاته و ضعي ورقة تقولين فيها انك ستكونين سعيدة لرؤيته مرتديها و حددي وقت و يوم لليوم الرومانسي


رسائل الحب القصيرة

اتركي عدد من رسائل الحب القصيرة في أماكن مختلفة فيجدها الطرف الآخر خلال اليوم في مخدة النوم أو في كوب القهوة المفضل أو في السيارة أو الحمام و في آخرها اطلبي منه أن يكون جاهز لليلة و لا بالخيال


رسائل الورود

اربطي 12 حبة من الورود مقلوبة من أعلى إلى أسفل في البانيو (الدش) مع رسالة صغيرة مربوطة فيها تقول أردت أن أغسلك بالزهور


و آخر اقتراح هو عبارة عن لعبة و الهدف منها ليس تكسير الروتين الذي قد يصيب العلاقة الجنسية بين شخصين فحسب بل هي أيضا وسيلة رائعة لتطلبي من الطرف الآخر ما تشتهينه بدون أن تتعرضي للإحراج

قومي بكتابة رغباتك على أوراق صغيرة و ضعيها بصندوق صغير و بالمثل للطرف الآخر، أي أن هذا الأخير يقوم هو الآخر بكتابة رغباته على أوراق صغيرة ( كل رغبة على حدا ) ثم يضعها في صندوق آخر، بعد ذلك تلعبان لعبة كيفما كانت، لنقل بالورق أو منوبولي أو شطرنج و الخاسر في اللعبة يختار عشوائيا ورقة من صندوق الشخص الرابح و يقوم بتنفيذ الرغبة المكتوبة على الورقة
ملاحظة : أشك أن تستمر اللعبة بعد الدور الأول هههههه
والله يهنيكم ويسعدكم

2011-01-11

الملف الأزرق


قبل عدة سنوات... و في يوم من الأيام
كانت جالسة بقربي في الحديقة العامة ، فتاة في العشرينيات من عمرها ... كنت حينها أتحدث على الموبايل و عندما انهيت المكالمة التفت إلى شمالي و إذا بتلك الفتاة قد غادرت المكان و تركت ملفا ازرق اللون مكانها أو بالأحرى نسيته
تفحصت الملف فوجدت أنه يحتوي على أوراق كثيرة ، شهادة الميلاد و نسخة جواز السفر و أوراق تحمل خاتم السفارة البريطانية ... يا للكارثة !! لابد ان هذه الأوراق مهة جدا بالنسبة لتلك الفتاة و لكنني لا أعرف من تكون ؟؟
بحثت في تلك الأوراق علني أجد عنوانا يقودني إليها و لحسن الحظ وجدته ... و فعلا ذهبت مسرعة إلى مقر سكنها الذي لم يكن يبعد عن الحديقة العامة إلا بحوالي 3 كيلومتر، قرعت جرس الباب فخرجت الفتاة و قالت : أهلا هل من خدمة ؟ سألتها عما إذا كانت هي الفتاة التي كانت بالحديقة قبل ساعتين فردت بالإيجاب ، و بمجرد أن أعطيتها الملف حتى طارت من الفرح و قالت : أشكرك كثيرا لقد كنت أعتقد أن كل جهودي قد ضاعت سدا بعدما فقدت الملف ... أرجوك تفضلي لنشرب كأسا من الشاي . فقلت : لا .. لا داعي لذلك ، كان ذالك من واجبي ، ثم انصرفت 
لم أدري لماذا توقف دماغي عن التفكيرعندما فتحت الباب و رأيتها ... لم تكن فتاة عادية على الإطلاق ، أحسست بأن هناك شيء يميزها عن الآخرين رغم أنني لم أعرفها من قبل ، كان شعرها الأسود الحريري القصير منسدلا على وجهها و عينيها الرماديتين مرسومتين بخط أسود رفيع .. لا.. لم يكن السبب هو جمالها فقط، كان شيئا أكبر و أعمق من ذالك . كما أخبرني حدسي الذي لا يخطء إلا ناذرا أنها مميزة ، قررت في طريق العودة أن أشغل نفسي بالتفكير في شيء آخر و أطوي تلك الصفحة 
بعد أسبوع ... و بينما أنا في أحد المحال التجارية التقيتها بالصدفة ، أحسست بقلبي يخفق بشدة و أوصالي ترتجف، خالجني شعور بالفرح يشوبه ارتباك بشكل مفاجئ ، حاولت تمالك نفسي و رسمت على وجهي ابتسامة صغيرة ثم سلمت عليها و بسرعة أخذنا على بعضنا... قبل أن نفترق اتفقنا على أن نلتقي في معرض الكتاب الذي كان يقام في مدينتنا آنذاك 
لم أستطع أن أفكر في شيء غير ذالك اليوم الذي سنلتقي فيه ، و لم أدري لماذا انتابني إعجاب وانجذاب قويين اتجاهها، لابد انني فقدت صوابي !! مرت الساعات كالسنوات و أخيرا حان الوقت .. فكرت في البداية أن أذهب باكرا لكن قلت في نفسي علي أن لا أتسرع وأن لا أظهر أي تهور فحاولت أن أتصرف بطريقة عادية 
أحببت أن أناديها بإسم مي ؛ التقينا بالمعرض و تحدثنا كثيرا عن الفن و الأدب و السياسة و العلوم ، كانت هي أيضا تدرس بالكلية كانت تلك السنة سنة تخرجها ، ذهبنا إلى الكافيه فور مغادرتنا المعرض و تعرفت إليها أكثر طبعا بشكل غير كاف لأنني أحببت أن أعرف عنها المزيد . بعدها كثرت لقاءاتنا كنا نفعل كل شيء معا : ندرس معا و نخرج معا ، نتسكع في الأزقة معا، نتناقش في الأمور التافهة و الجادة ، رغم أن شخصية كل واحدة منا كانت مختلفة عن الأخرى و ذالك ما أضفى على علاقتنا طابعا مميز
كنت عندما أراها و أتحدث إليها أنسى العالم بأسره ، نعم أحببتها بصدق و إخلاص و كنت مستعدة للتضحية من أجلها بأي شيء ، ذالك ما جعلني أتجنب – بطريقة لائقة – أن تضمني إلي ذراعيها أو تقبلني لأنها ستفعل ذالك بنية صافية لكنني لم أسمح لنفسي أن أخون ثقتها بي خصوصا انها لا تعرف حقيقة مشاعري اتجاهها ... عندما تحب إنسانا بصدق لا لأجل غرض مؤقت فإنك لا تحتاج ان يراقبك أي شخص لكي لا تخونه أو تخون ثقته بك ، فإخلاصك له حينها يكون نابع من قناعات ذاتية ، رغم أنني كنت في أشد الحاجة لأضمها إلي و أحس بالأمان الذي لم أحسه من قبل
كلما فارقتها أحسست بوحشة قاتلة رغم وجود العديد من الناس حولي ... لم أبحث في يوم من الأيام عن امرأة تجعل سريري دافىء بل عن امرأة تمنع تسرب البرد لداخلي و شعوري بالوحدة ، كانت هي تلك المرأة .. أروع من أن توصف ، كانت ذكية جدا ، مثقفة و لبقة في تعاملها و كانت تفهمني قبل أن أتكلم ، كنت أضحك معها من كل قلبي و أبكي من كل قلبي و معها كنت "أنا" بمعنى الكلمة.
الشيء الوحيد الذي كان يؤرقني هو أنها لا تعرف أنني أحبها بجنون ، حاولت كم من مرة أن أصارحها بحقيقة مشاعري لكني لم أمتلك الشجاعة الكافية . لم أكن أخاف من شيء أكثر من أن أفقدها إذا اكتشفت الحقيقة ، كنت سعيدة بها و تعيسة في نفس الوقت ، تعلقت بها أكثر مما ينبغي رغم علمي بأن المجتمع لا يرحم و ربما تكون هي من ذالك المجتمع
بعد مرور عشرة أشهر على معرفتي بها ، وأنا جالسة في غرفتي أستمع للرائعة فيروز و أتحسر على نفسي قررت و بدون تراجع أن أصارحها بحبي لها و ليكن ما يكن ، خرجت بدون أن أفكر لأنني إذا فكرت سأتراجع و ذهبت فورا إلى منزلها 
لم أصدق مارأيت بيعيني !!! لماذا تحزم حقائبها ؟؟
 قالت : ها ! جئت في وقتك كنت سأتصل بك لأني أردت أن أودعك قبل أن أسافر
 قلت : تسافرين ! إلى أين ؟؟ 
فردت و الفرحة تغمر عينيها : إلى لندن ، لقد أحضر لي عمي مساء أمس كل الأوراق اللازمة و جواز السفر لأكمل دراستي هناك
الملف ! نعم الملف ، الذي أعطيتها إيَاه ... ياليتني لم أفعل ،، ما هذا ؟ لماذا أنا أنانية لهذه الدرجة ؟؟ إنني أحبها في جميع الأحوال ، لم أعرف هل أضحك أم أبكي ، طبعا عانقتها و أعربت لها عن فرحي لأجلها
قالت : هيا ساعديني في حزم حقائبي .. كان جسمي يتحرك بصفة متناقضة مع أحاسيسي في تلك اللحظة و لم أستوعب حجم الصدمة التي تلقيتها ... كنت أتمنى حينها أن أمتلك الجرأة الكافية لمصارحتها أو منعها من السفر او أي شيء   
أخرجنا الحقائب إلى السيارة التي كانت ستقلها إلى المطار، وقفت أمامي و قالت : سأشتاق لك كثيرا ، قلت لها أنني جئت كي أقول لها شيئا ما ... فابتسمت و نظرت إلى عيني مباشرة و قالت : طبعا 
ساد داخلي صمت مخيف... أزحت بصري عنها و نظرت قليلا إلى الأرض ثم قلت : لقد كنت أريد أن أقول .. أنني ... أنا ... أنا أ ... أتمنى لك رحلة موفقة ،،،،،،، ودعتني و هي تمسك بيدي لآخر مرة و ركبت السيارة ... وقفت بلا حراك و أنا أرى السيارة تبتعد شيئا فشيئا و بدأت الدموع تفضح عيني بدون إذن مني ، بكت عيناي و بكى قلبي من شدة الفراق

2011-01-08

العودة مجددا

سأبدأ بنشر بعض من المقالات و الأشعار التي كتبتها في مدونتي القديمة "مذكرات امرأة مثلية مغربية" سنة 2007 هنا، لأن بعضها - في نظري - لا يستحق أن يلقى في مقبرة الانترنت
سأقوم بإعادة كتابة المقالات بأفكاري الجديدة، حتى تتوافق مع ما أؤمن به
أفتتح هذه التدوينة بقصيدة  تحت عنوان

أي نوع من النساء أنت؟



أي نوع من النساء أنتِ ؟
عندما أعتزل التحليق
و أحط على نافذتك كعصفور
عندما أراكِ على صفحات
لم تُكتب على مر العصور
تقيدني حروف اسمك
وراء السطور
و أحفر قبري تحت قدميك
بكل سرور

أي نوع من النساء أنتِ ؟
عندما تنتحب أشواقي
على شرفات قمرك
عندما أعشق من أجلك
إدمان سهرك
و يخامر صبري للقائكِ
سيوف ضجرك
ألمحك في دروبي
في خيالاتي
في عيون كل من رأى عبرك

أي نوع من النساء أنتِ ؟
عندما يخترق عطر زهوركِ
كل الحدود
فينهكني الصمود
وراء شبح جلمود
داخل قلاع الحذر
داخل حصونٍ جليدها انصهر

من أنت التي من أجلكِ ؟
اعتكفت في محراب عذاب
نامتْ أنانيتي
في قواميس السراب
شُدَّ طيفي إليك
و قلبي بنيران حبك قد ذاب

أي نوع من النساء أنتِ ؟
عندما أهاجر إليك
بدون جواز سفر
و شغفي لحكايا عشيقاتي
من أجلك اندثر
و سحري بسحرك قد انسحر
كبريائي قد خانني
و على ذراعيك انكسر

من أنت التي من أجلكِ ؟
كلماتي على الأوراق تحتضر
ضعفي أمام عينيك
على عنادي انتصر
بمحطات حنيني إليكِ
الزمان على عقارب ساعتي تبخر

أي نوع من النساء أنتِ ؟
عندما تعجز عن وصفك
قصائد قيس
و مناجاة عنتر
هل هي براءتك ؟
أم هي ابتسامة القدر ؟

2009-12-31

دائـــــما




في الأعياد

و المناسبات

في رأس السنة

و قلب السنة و محيطها الشاسع

و جغرافيا ساعاتها الطويلة

التي غيبت أصواتهم

و وجوههم

و خطواتهم

في رأس السنة

يتضخم فراغهم بداخلنا

و يتضخم وجعنا لفراقهم

و يكبر السؤال : " هل ستضاف هذه السنة لسجل غيابهم؟ أم ستضاف لسجل انتظارنا لهم؟

......

كـل سنة و أنتم هنا... في مكان ما.. داخل القلب

2009-12-15

تأملات في الرحيل

قال أحدهم : الرحيل يكون أحيانا مرحلة أجمل و أنقى من مرحلة اللقاء
1
يغرينا ضوء القمر من بعيد
و هو في قمة تلألئه
يزيده سواد الليل إثارة
لكن حين نقترب منه.. نجده مجرد حجارة
بعض الأشياء تفقد قيمتها بنا
و أشياء أخرى لا نستشعر جمالها إلا و هي بعيدة عنا
و أشياء أخرى لا نحبها إلا حين تفرق بيننا و بينها
مساحات و مسافات من البعد
و أشخاص لا نشتهي أصواتهم
إلا حين تأتينا بالكاد، محملة بآهات الشوق
عبر تلك الحدود البعيدة
2
أشخاص يمرون في حياتنا كالدهشة
لا يدعون لنا لحظة لنستوعب وجودهم
بل يدعون لنا عمرا لنستوعب غيابهم
أشخاص حين يرحلون
لا يسلبهم الغياب منا
بل تبقى صورهم حبيسة الذاكرة
و نبقى حبيسين لذكراهم
3
غريب أمرك أيتها الوردة المدللة
تمايلك مع نسائم الهواء يغريني
تبدين في غاية النعومة و الجمال
لكن حين أود إمساكك
تؤلمني أشواكك
تؤلمني بشراسة الحب
4
عندما أحببتك
أحببت حتى حزني عليك
رحلت... و رحل الحب... إلا الحزن
أصبحت أسيرته... أصبحت حبيبته
5
أحيانا
نرى قيمة الحياة في عيون المشردين
نلمس قيمة السعادة في قلوب البؤساء
نحس كم خدشنا براءتنا في ملامح الأطفال
6
أشياء كثيرة تصبح مكررة و مملة
بعد المرة الأولى
هي فقط من تشعرني
بحماسة اللحظات الأولى
و لهفة اللحظات الأولى
و جنون اللحظات الأولى
هي فقط من ترجعني
للحظات المراهقة الأولى
و شهقة الشوق الأولى
و شهقة البكاء الأولى
و لحظة الألم الأولى
كيف لا أحبها ؟؟
و قد منحتني بداية الأشياء
7
أغفو بسحر عينيك
يستهويني سجن اللحظة
و أحلم بالسفر في مركب بدون أشرعة
أنا... و أنت
تحملنا أمواج الأمل الدافئة
أنفاسك – صوت صمتك
يرقص بسادية لذيذة على فوهات مسامي
تضعين وشاحك الزهري حول عنقي
تلمسين روحي بجنونك
و ترحليـــــن
أستيقظ في صباحات الذهول
لأجد وشاحك الزهري
حول عنقي
أستنشقه.... أستن ...ش
عذرا... لا أستطيع الكتابة
فعطرك يخدرني

2009-11-26

خيانة مشروعة

أتساءل دائما إن كانت الخيانة سببا حقيقيا لإنهاء علاقة ما.. أم أن ما ينهي العلاقة هي طبيعة العلاقة في حد ذاتها؟ هل الحب – و أقصد به كوكتيل المشاعر الرائعة و ليس حب أسبوع أو شهر الذي نراه هذه الأيام – هل هذا الحب قادر فعلا على استيعاب حتى أكبر الأخطاء التي من الممكن أن يرتكبها أحب الناس إلى قلوبنا و هي الخيانة..؟
أعتقد أنه كلما كبر إحساسنا بالآخر، كلما أصبحت العلاقة معه شيئا مقدسا ندافع عنه و نبذل الغالي و النفيس للمحافظة عليه.. الخيانة هذا المصطلح الذي يرعبنا كلما سمعناه أو ذكرناه له عدة أشكال و وجوه و ممكن أن تكون هناك خيانة باطنية بالقلب و خيانة ظاهرة بالفعل.. لابد أن الكثير يتفق معي أن الخيانة الباطنية هي أشد و أقسى لأنها حقيقة متسترة وراء نفاق الحبيب أو تلاعبه.. أما الخيانة الظاهرة فيمكن أن تكون بقصد مع الاستمرار في ممارستها أو غير قصد...
الآن، أهم ما أريد قوله هو أن حيز الغفران للحبيب الخائن ينحصر في حالة الخيانة الظاهرة فقط، طبعا في حالة اعتراف الحبيب بخيانته و ندمه الشديد و عزمه على التوبة.
لكن هل لدينا القدرة الكافية على الصفح عنه؟ أم أن أشياء أخرى و اعتبارات كثيرة تجعلنا نتخذ الخيانة بمثابة القشة التي تقسم ظهر البعير فننهي العلاقة من فورها دون أن نتأنى قليلا؟ و نحن في قمة ألمنا و فاجعتنا هذه هل نملك القدرة على أن نرى الأمور من وجهة نظره هو أيضا؟ هل نستطيع أن نقول حينها الإنسان خطاء، الإنسان ضعيف، الإنسان..... لا أدري... السؤال الأهم من هذا كله هل نملك فعلا ذلك الحب الكبير الذي يمكننا من احتواء المأساة؟ ما هو الأهم يا ترى في حياتنا؟ الحبيب أم تلك التجربة القاسية التي قد تفطر قلب أحدنا يوما ما من فرط حبنا له و حب تملكنا له و غيرتنا عليه؟ أحيانا يختار المرء – بعد وقوع الخيانة – العيش بعيدا عن ذلك الحبيب، يا ترى ممن ننتقم؟ هل حل قطع العلاقة هو الأنجع أم أننا نحاول قتل من نحب بطعن أنفسنا بسكين البعد و الهجر و القطيعة؟
أؤمن بشيء واحد، أن علاقتنا بأحب الناس إلينا لا تستحق أن ننهيها إلا لسبب واحد.. و هو حين تبرد المشاعر و تتشابه الألوان و يصبح وجوده مثل غيابه و تفصلنا عنه سنوات ضوئية و هو جالس بقربنا.. هنا لا معنى للعلاقة أما أن ننهيها من أجل خطأ أو غلط يمكن لأي شخص منا ارتكابه يوما ما بقصد أو بدون قصد فهذا قمة الغباء
لكنني أنصح أي شخص تعرض للخيانة من طرف حبيبه أن يجعل هذا الحبيب يندم على اليوم الذي فكر فيه أن يخون ثم يسامحه فربما في تلك اللحظة يزداد الحب و تزداد الرغبة طبعا إن لم تكن هناك مشاكل أخرى.. يجب علينا أن نتعلم شيئا مهم هو أنه مادام الحب لا يملك حدود فالعلاقة التي تحتويه لا يجب أن يكون لها حدودك...بمعنى أحبك و إن أخطأت أعاقبك بطريقتي لكن ستظل في مملكتي فلا مكان لفراق بيننا مادام بيننا شيء اسم حب.
مرة سألت إحدى صديقاتي قائلة: يا ترى كيف يعرف الشخص أنه يحب فعلا و ليس مجرد إحساس بالإعجاب أو الانبهار؟ فقالت: الحب هو حين ينتقل الشخص من مرحلة الإعجاب إلى مرحلة الرغبة الجدية في الاستقرار
و بعد مدة طويلة، عرفت أن الحب – زيادة على ما قالته – هو تقبل الآخر لأن الاستمرار و الاستقرار لا يتأتى إلا بتقبلنا لاختلاف الأخر عنا، و المضحك في الأمر أنه حينما نحب شخصا نقضي معظم أوقاتنا في محاولة تغييره و تكييفه حسب أهوائنا و كما نحب نحن متجاهلين أن ما جعلنا نقع في حبه هو "اختلافه" المفرط عنا
على رأي إحدى المقولات الطريفة: تقضي المرأة عشر سنوات من حياتها محاولة تغيير شريك حياتها و حين يتغير تقول له: لم تعد الشخص الذي عرفته من قبل
لنتعلم - حين نحب - كيف نحب بتميز، حتى في تصرفنا حيال أقسى التجارب التي من الممكن أن تهز مواطن الأمان داخلنا و داخل حياتنا...
كوني المرأة التي لم تكن قبلها امرأة.. و لن تأتي بعدها امرأة.. بل مجرد إناث
دمتم نساءا

2009-11-04

اختاروا العنوان الذي يناسبكم

بعد ساعات طويلة من العمل قررت أن أتسلى قليلا بزيارة بعض المواقع الالكترونية الخاصة بالنساء على غير عادتي، فغالبا ما أهتم بمواقع الأخبار و العلوم.. لأن المواقع النسائية تفوح منها رائحة الحديث عن التفاهات (مع احترامي لبعضها) طبعا هذه التفاهات هي حاصل تحصيل لوضعية المرأة العربية داخل مجتمعها و كيف ينظر إليها، بل أبعد من ذلك و ما ينتظر منها كامرأة..

لأكون منصفة 5 مواقع تتحدث عن الحياة الزوجية 90% من مضمونها موجه للمرأة إن لم أقل مئة بالمئة، إذن ما الغريب في ذلك؟ الغريب في الأمر هو أن كل المقالات تحث المرأة على ما يلي :

كوني لبقة معه – كوني ذكية لأجله – كوني مهذبة في تصرفك معه- ابحثي عن أنوثتك أولا ثم أظهريها أمامه - تعلمي فن اللباقة في محادثته - عليك بالعطاء – كوني حكيمة في تعاملك معه - ابتعدي عن الكبر والغطرسة فهي أشر ما يكرهه الرجل – أشعريه بضعفك – احترمي زوجك – كوني حنونة – غيري ديكور غرفة نومك بالألوان التي يحبها هو..... الخ من المقالات التي أصابتني بالدوار

و كأنهم يقولون لهذه الغبية : فليذهب كل ما تريدينه أنت إلى الجحيم، لأنه ليس هناك ما هو أهم من وضعك أنت و رفيقاتك في مخطط إسعاد الرجل المسكين الذي أنهكته الحياة.. لا بأس في جعلكن مثل الطوب الذي تبنى به درجات السلالم التي سيصعدها المسكين لبلوغ مجده الأسطوري

كنت أتساءل ما الذي يجعل كل هذا الزخم من المواقع بل و حتى المجلات و الأمهات أيضا يلقنون النساء كيف تكون مفكرة الرجل الخاصة و كيف تكون كيفما يريد هو أن يراها لا كيفما تريد هي أن ترى نفسها قبل أي شيء؟؟ لكنني عدلت عن البحث عن جواب لأنني سأدخل في صراعات الهوس بالمساواة و التي لا أدعو إليها شخصيا.. يكفي أن يرجع الشخص لإنسانيته و دينه ليبلغ ذلك المستوى

لكن بما أننا بعيدين كل البعد عن هذه الأشياء الطوباوية.. فلنستعد لسماع مثل هذه النصائح التي تصم الأذن بكثرة طنينها الملح.. فلا أحد سيدعو ذلك المغلوب على أمره لكي

يكون لبقا معها – ذكيا لكي لا يصيبها غباءه بجلطة قلبية – مهذبا في تصرفه معها لكي لا تحس أنها خادمة في البيت لا غير – يبحث عن رجولته المفقودة في هذا الزمان ثم يظهرها لها بالمواقف لا بالكلام المنمق – يشعرها بحاجته الماسة لوجودها في أفقه الضيق – يحترمها كإنسانة و ليس كوعاء يفرغ فيه رغباته المكبوتة – يحنو عليها – يغير ديكور أفكاره المتسلطة و يلونها بألوان يشتركا في اختيارهما معا



2009-10-02

بعد الإجازة

لازالت المدونة برأي جديدة على أخذ إجازة بهذا الشكل المطول
لكن على ما يبدو، هي من فرضت مطلبها و لم يتسنى لي الكتابة فيها
لبعض الأسباب... إذن بعد هذا الانقطاع أعود مرة ثانية لرصف حروفي على جدرانها

Beautiful Disaster

2009-07-07

اعترافات... تحت تأثير الهذيان


ثمة بركة ساكنة ممتدة إلى آخر الكون في أعماقي... أنت وحدك من استطاع تحريكها

مع الكثير منهم... احترفت كلمات الحب

و مع الكثير منهم.... كتبت شعرا، و نثرا، و قلت الكثير الكثير من السخافات

معك أنت فقط.... جلست في الصف الأخير و آمنت بالحب في صمت جليل

خانني الكثير منهم

و خنت الكثير منهم

معك أنت فقط.... تعمدت خيانتك فلم أستطع

و بكيتك بطعم الشوق

الكثير منهم... ودعته و عدت منه كالبقايا

و الكثير منهم... ودعته و عدت منه كمساحات من الألم

معك أنت فقط... ودعتك لأكرر جنون العودة إليك

مع الكثير منهم.... ارتديت رداء الأستذة

و مع الكثير منهم.... ادعيت، و ابتدعت، و تذاكيت

معك أنت فقط... أحببت جهلي داخل مدرستك

الكثير منهم.... جعل مني ملاكا مهووسا بقيم هلامية

و الكثير منهم... جعل مني شيطانا معربدا فوق رماد أحاسيسه

معك أنت فقط...... اكتشفت كم أنا إنسانة